عمر السهروردي

329

عوارف المعارف

فأما تميل اليهود ، قيل كان موسى يعامل بني إسرائيل على ظاهر الأمور لقلة ما في باطنهم ، فكان يهيئ الأمور ويعظمها . ولهذا المعنى أوحى اللّه تعالى إليه أن يحلى التوراة بالذهب ، ووقع لي واللّه أعلم أن موسى كان يرد عليه الوارد في صلاته ومحال مناجاته ، فيموج به باطنه كبحر ساكن ، تهب عليه الريح فتتلاطم الأمواج ، فكان تمايل موسى عليه السلام تلاطم أمواج بحر القلب إذا هب عليه نسمات القلب . وربما كانت الروح تتطلع إلى الحضرة الإلهية فتهم الاستعلاء وللقالب بها تشبك وامتزاج ، فيضطرب القلب ويتمايل ، فرأى اليهود ظاهرة فتمايلوا من غير حظ لبواطنهم من ذلك . ولهذا المعنى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنكارا على أهل الوسوسة : ( ( هكذا خرجت عظمة اللّه من قلوب بني إسرائيل حتى شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم ، لا يقبل اللّه صلاة امرئ لا يشهد فيها قلبه كما يشهد بدنه ، وإن الرجل على صلاته دائم ، ولا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهيا لاهيا ) ) . واعلم أن اللّه تعالى أوجب الصلوات الخمس ، وقد قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : ( ( الصلاة عماد الدين ، فمن ترك الصلاة فقد كفر ) ) . فبالصلاة تحقيق العبودية ، وأداء حق الربوبية ، وسائر العبادات وسائل إلى تحقيق سر الصلاة . قال سهل بن عبد اللّه : يحتاج العبد إلى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ، ويحتاج إلى النوافل لتكميل السنن ، ويحتاج إلى الآداب النوافل ، ومن الأدب ترك الدنيا . والذي ذكره سهل هو معنى ما قال عمر على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل للّه صلاة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقبالها على اللّه فيها .